الشيخ علي الكوراني العاملي

538

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

يومكم هذا وقد نهيتكم عن النجوى ؟ فقالوا : يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا ! فنظر إليهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ملياً ثم قال لهم : أنتم أعلم أم الله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ! ثم سار حتى دخل المدينة ، واجتمع القوم جميعاً وكتبوا بينهم صحيفة على ما تعاقدوا عليه في هذا الأمر ، وكان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأن الأمر لأبي‌بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ، ليس بخارج عنهم ، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلاً هؤلاء أصحاب العقبة ، وعشرون رجلاً آخر ، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح ، وجعلوه أمينهم . قال فقال الفتى : يا أبا عبد الله يرحمك الله ، هبنا نقول إن هؤلاء القوم رضوا أبا بكر وعمر وأبا عبيدة ، لأنهم من مشيخة قريش ومن المهاجرين الأولين ، فما بالهم رضوا بسالم وليس هو من قريش ولا من المهاجرين ولا من الأنصار وإنما هو عبد لامرأة من الأنصار ! قال فقال حذيفة : يا فتى إن القوم أجمع تعاقدوا على إزالة هذا الأمر عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حسداً منهم له وكراهة لأمره ، واجتمع لهم مع ذلك ما كان في قلوب قريش عليه من سفك الدماء ، وكان خاصة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكانوا يطلبون الثأر الذي أوقعه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بهم عند علي من بني هاشم ، فإنما كان العقد على إزالة هذا الأمر عن علي بن أبي طالب من هؤلاء الأربعة عشر ، وكانوا يرون أن سالماً رجل منهم ! قال الفتى : فأخبرني يرحمك الله عما كتب جميعهم في الصحيفة لأعرفه ؟ فقال حذيفة : حدثني بذلك أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة أبي‌بكرأن القوم اجتمعوا في منزل أبي‌بكر ، فتآمروا في ذلك وأسماءُ تسمعهم وتسمع جميع ما يدبرونه في ذلك ، حتى اجتمع رأيهم على ذلك ، فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب لهم الصحيفة باتفاق منهم ، وكانت نسخة الصحيفة هذا : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما اتفق عليه الملأ من أصحاب محمد رسول الله من المهاجرين والأنصار ، الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه ، اتفقوا جميعاً بعد أن اجتهدوا في رأيهم وتشاوروا في أمورهم ، وكتبوا هذه الصحيفة نظراً منهم إلى الإسلام